الذهبي
527
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ولطلحة حكايات سوى هذه في السّخاء . وعن محمد بن إبراهيم التّيميّ قال : كان يغلّ طلحة بالعراق أربعمائة ألف ، ويغلّ بالسّراة عشرة آلاف دينار ، وكان يكفي ضعفاء بني تيم ، ويقضي ديونهم ، ويرسل إلى عائشة كلّ سنة بعشرة آلاف [ ( 1 ) ] . وقال عمرو بن دينار : حدّثني مولى لطلحة أنّ غلّته كانت كلّ يوم ألف درهم [ ( 2 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، أنّ معاوية سأله : كم ترك أبو محمد من العين ؟ قال : ترك ألف ألف ومائتي درهم ، ومائتي ألف دينار ، فقال : عاش سخيّا حميدا ، وقتل فقيدا [ ( 3 ) ] . قد ذكرنا أنّ مروان كان في جيش طلحة والزّبير يوم الجمل وأنّه رمى بسهم على طلحة فقتله [ ( 4 ) ] ، فقال مجالد ، عن الشّعبي قال : رأى عليّ طلحة في بعض الأودية ملقى ، فنزل فمسح التّراب عن وجهه ، ثمّ قال : عزيز عليّ أبا محمد أنّ أراك مجدّلا في الأودية ، ثمّ قال : إلى اللَّه أشكو عجري وبجري . قال الأصمعيّ : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي [ ( 5 ) ] . وقال ليث ، عن طلحة بن مصرّف ، إنّ عليا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل وأجلسه ، ومسح الغبار ، عن وجهه ولحيته ، وهو يترحم عليه
--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 221 ، 222 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 / 85 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 222 ، والمعجم الكبير 1 / 112 رقم 196 ، وحلية الأولياء 1 / 88 ، وتهذيب تاريخ دمشق 7 / 85 وفيه « ألف واف درهم ودانقين » ، ومجمع الزوائد 9 / 148 وقال : رواه الطبراني ، ورجاله ثقات إلّا أنه مرسل . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 222 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 / 85 والواقدي متروك . [ ( 4 ) ] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 36 : ( قاتل طلحة في الوزر بمنزلة قاتل عليّ ) . [ ( 5 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 7 / 89 .